نجاح الطائي
94
السيرة النبوية ( الطائي )
وقال البراء بن عازب : وكانت هوازن رماة وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا فأكببنا على الغنائم فاستقبلونا بالسهام فأخذ المسلمون في الرجوع منهزمين لا يلوي أحد على أحد « 1 » . وقد ورد أنّهم انهزموا مرتين مرّة في بداية الحرب ومرّة عند انكباب المسلمين على الغنائم « 2 » . تجسس هوازن لقد أرسلت هذيل ( هوازن ) جاسوسا إلى مكة لا يعرفه الا زعماء قريش وجواسيسها من المهاجرين يقال له ابن الأكوع في أيّام فتح مكّة ليكون عينا على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى علم علمه ، فجاء إلى هذيل بالخبر من مكة ثم أسر هذا الجاسوس يوم حنين فخاف الجواسيس والقرشيون من افتضاح امرهم فأرادوا قتله رغم المنع النبوي عن قتل الاسرى ، فمرّ به عمر بن الخطاب ، فلما رآه أقبل على رجل من الأنصار وقال له : عدوّ اللّه الذي كان عينا علينا ها هو أسير فاقتله فضرب الأنصاري عنقه . وبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكرهه وقال : ألم آمركم ألّا تقتلوا أسيرا » وقتل بعده جميل بن معمر بن زهير وهو أسير ، فبعث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الأنصار وهو مغضب فقال : ما حملكم على قتله وقد قال الرسول لا تقتلوا أسيرا ؟ فقالوا : إنّما قتلنا بقول عمر . فأعرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنه بعد أن كلّمه عمير بن وهب في الصفح عن ذلك « 3 » . والسؤال هو كيف عرف عمر بن الخطاب جاسوس هوازن بين صفوف الأسرى قبل وصول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إليهم وقتله له رغم الأمر النبوي بعدم قتل الاسرى ؟ والجواب الذي لا يرقى إليه الشك أنّه تعرّف عليه في مكّة ؟ ! وعليه فقد خاف عمر افتضاح قضية الاتفاق الحاصل بين هوازن وثقيف وقريش وبعض المهاجرين والأنصار في
--> ( 1 ) سيرة ابن دحلان 2 / 99 . ( 2 ) سيرة الحلبي 3 / 108 . ( 3 ) الارشاد ، المفيد 2 / 145 .